الشيخ محمد الصادقي
262
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
والانتصارات الاسلامية هي من الأنفسية الثانية كفتح مكة وغَلَبِ الروم الكتابيين على المشركين : « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . فِي بِضْعِ سِنِينَ » وقد حصل ، أماذا من غَلَبات وانتصارات وسواها من ملاحم أخبر عنها القرآن « فأراهم الآيات في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق » « 1 » والانهزامات لغير المسلمين هي من الآفاقية الثانية لهم ، وقد يجمعها خير جمع وأفضله : « وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » ( 24 : 55 ) حيث يعز أولياءه ويذل أعداءه ، آفاق فائقة للذين آمنوا ، بائقة للذين كفروا . فالمسلمون وسواهم من الناظرين إلى القرآن يعيشون دوماً آيات اللَّه تدويناً وتكويناً في الآفاق وفى أنفسهم ، حيث يريهم اللَّه إياها ، فهما يبيِّنان لنا الحق في الله ، والحق في كتاب الله في مثلث التبيين - / أم لأقل تقدير - / في زاوية أولى ، ومن ثم ثانية لتبين الحق أمام الطالبين ، وإذ لم يكف « أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » « 2 » ان شهادته على كل شئ كما في آيات عدة كهذه « 3 » هي حضوره علمياً وقيومياً وتلقياً لأعمال وحالات ، وحضوره تربوياً ، فربوبيته ناصعة في كل شىءٍ و « على » هنا تشهد أن
--> ( 1 ) - / نور الثقلين 4 : 555 ح 73 في كتاب الاحتجاج روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسن بن علي عليه السلام قال : ان يهودياً من يهود الشام وأحبارهم قال لعلي عليه السلام فان هذا موسى بن عمران قد ارسله اللَّه إلى فرعون وأراه الآية الكبرى قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله ارسله اللَّه إلى فراعنة شتى مثل أبى جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة وأبى البختري والنضر بن الحرث وأبى بن خلف ومنبه ونبيه ابني الحجاج والى الخمسة المستهزئين الوليد بن المغيرة المخزومي والعامر بن وائل السهمي والأسود بن عبد يغوث الزهري والأسود بن المطلب والحارث بن الطلاطلة فأراهم الآيات في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم انه الحق . ( 2 ) - / الواو هنا عطف على مثل ما ذكر حيث يصلح لان يكفى بربك إرائة لآياته في الآفاق وفى أنفسهم . ( 3 ) - / « وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » 5 : 117 « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » 22 : 17 « هُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » 34 : 47 « وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » 58 : 6 و 85 : 9 « إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً » 4 : 41 و 33 : 55 - / وبالنسبة للأعمال : « وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ » 3 : 98 « ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ » 10 : 46 .